الفئات المهمشة في اليمن ( الأخدام )
الأخدام فئة من الفئات الدنيا المهمشة والأشد فقراً في اليمن .. هم ذوو بشرة سوداء أو سمراء يمتهنون أعمال ينظر لها المجتمع على أنها محتقرة مثل : نظافة الشوارع والمرافق و…الخ، وقد تم ذكر الأخدام خاصةً من بين الفئات المهمشة في هذا التقرير مع وجود فئات أخرى نشأت نتيجة لكون اليمن من أشد الدول فقراً (تحت خط الفقر) على مستوى العالم ولما يعانيه الاقتصاد اليمني من تدهور كبير في ظل انتشار الفساد و المحسوبية كون الأخدام أكبر هذه الفئات في اليمن وتشكل نسبة كبيرة مقارنة بالفئات الأخرى وذلك فالمقصود بالفئات المهمشة (الأخدام) على وجه الخصوص.
أصولهم ومصدر تسميتهم:
يعتقد الكثير من فئة الأخدام أنهم من أصول يمنية من منطقة زبيد بينما تذكر المصادر التاريخية أنهم بعض من بقايا الأحباش الذين غزوا اليمن سنة 525 م واصبحوا فيما بعد عبيداً للدولة الزيادية في مدينة زبيد وكان رئيسهم رجلاً اسمه نجاح الحبشي استغل انهيار الدولة الزيادية وتكوين دوله بقيادته وباسمه وهي دولة آل نجاح من ( 407 م- 554 م ) وقام النجاحيون منذ توليهم سدة الحكم في زبيد والسهل التهامي باستجلاب المزيد من أبناء قومهم الأحباش وقاموا باضطهاد السكان الأصليين من اليمنيين فنهبوا الممتلكات واتخذوا العرب من اليمنيين عبيداً وزاد طغيانهم حتى امتدت أيديهم على النساء.
كل ذلك جعل الأهالي يشكلون مجموعات مقاومة ضد الدولة النجاحية بقيادة الثائر علي بن مهدي الحميري الزبيدي الذي قام بجمع اليمنيين من تهامة والمناطق الجبلية وبعد حربه مع النجاحيين التي استمرت أربع سنوات وانتهت بإسقاط دولة النجاحيين ، والذين حكم عليهم بأن يكونوا خدماً للمجتمع اليمني ،كما أجبرهم على جعل منازلهم في أطراف المدن والقرى، وهو أول من أطلق عليهم كلمة (أخدام) لأول مرة في التاريخ اليمني بعد بيعته الثانية حيث أقسم أن يجعل بقية النجاحيين أخداماً للمجتمع اليمني.
عددهم:
لا توجد إحصائيات رسمية لعدد الأخدام في اليمن ولكن من خلال المتابعة مع بعض الجهات الإحصائية والبحثية يقدر العدد بحوالي (000,300 ثلاثمائة ألف نسمة) ويتواجدون في معظم محافظات الجمهورية.
وتوجد تقريباً 4 أربع منظمات مجتمع مدني تعمل في قضايا المهمشين ولكنها في المراحل الأولى من عملها وتفتقر للتأهيل وثلاث منها في محافظة واحدة هي محافظة تعز.
مساكنهم:
تبنى أغلب مساكن الأخدام في أطراف المدن من القماش والكرتون أو الصفيح والعلب الفارغة وغالباً ما يكون من غرفة واحدة يسكنها عشرة أشخاص وتسمى تجمعاتهم السكنية بالمحاوي وهي جمع كلمة محوى وتستخدم للإشارة إلى التجمعات السكنية الهامشية وتعني كلمة محوى لغوياً موضع الكلاب ,ويستخدم هذا المصطلح في المناطق الريفية المجاورة لمدينة زبيد للإشارة إلى تجمعات مساكن العبيد.
رغم أنهم يعيشون بالقرب من المستنقعات والأماكن التي تفتقر للخدمات الصحية إلا أنه من النادر أن تجد منهم من يعاني من الأمراض المستعصية ويرجعون ذلك إلى لطف الله وتنتشر محاوي الأخدام في أغلب مدن اليمن ففي صنعاء توجد محاوي الأخدام في عصر ومنطقة باب اليمن ومنطقة التحرير وفي مدينة عدن يوجد محوى الأخدام في دار سعد ويعد من أقدم محاوي الأخدام ,وفي الحديدة يوجد عدة مناطق للأخدام في وادي مور ومدينة زبيد ,وفي حضرموت يوجد محوى يسمى ( حي الحرشيات) سكنها أغلب الخدم.
وقد تم إنشاء تجمعات سكنية للأخدام في مدن صنعاء وتعز ولكنها عبارة عن غرفة وصالة وحمام ومطبخ بمساحة لا تزيد عن 60م2 وبمواصفات متدنية وهذه التجمعات أنشئت بمعونات دولية وكان غرض الحكومة منها إزالة تجمعات عشوائية (صفيح) داخل العاصمة، ولذا فهي لم تغطي سوى مجموعة صغيرة منهم وكرست فكرة عزل هولاء عن المجتمع، مع الإشارة إلى أن الحكومة قد قامت بعمليات إخلاءات قصرية لبعض الأخدام من مناطقهم إلى مناطق أخرى خارج حدود المحافظات والتي استخدمت فيها كل الطرق لإخلائهم بها من استخدام للسلاح الناري والحبس لأرباب الأسر، الخ.
من خلال مجموعة من الدراسات عن الأخدام نستخلص الآتي:
1. يشير مصطلح الجماعات الهامشية إلى مجموعة من الناس تعد الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية المعاكسة مسئولة عن تهميش وجودها وتحديد دورها في المجتمع, وتعد الهامشية هي الوجه الآخر للفقر والحرمان وانعدام العدالة الاجتماعية ويمكن أن ينطبق ذلك على (جماعات الأخدام) في مجتمعنا اليمني والجماعات الفقيرة المشابهة لظروفها في الحضر.
2. انخفاض مستوى التعليم في أوساط الأخدام وانتشار الأمية قياساً بالفئات الأخرى من غير الهامشيين حيث تنظر هذه الفئة إلى أولوية لقمة العيش أولاً ثم التعليم.
3. يقوم الرجال والنساء وكذلك الأطفال من الأخدام بأعمال مؤقتة وهامشية وتصبح الدخول التي يحصل عليها الأفراد متدنية ولا تفي باحتياجات الأسرة الأساسية وفي أحيان كثيرة يقل دخل الأسرة الهامشية عن خط الفقر في اليمن.
4. يعاني الأخدام من التهميش والفقر من جهة وتدني الخدمات الصحية من جهة أخرى ,فهم يشكون من تردي أوضاعهم الصحية بسبب إقامتهم في أحياء ومناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية العامة وإلى الخدمات الصحية الضرورية مقارنة بالأحياء التي تعيش فيها بقية الفئات الأخرى التي تتوفر لهم الخدمات الجيدة.
5. انتشار الملاريا وأمراض الكبد الوبائي وغيرها من الأمراض في تجمعات الأخدام بالإضافة إلى تزايد وفيات الأطفال والأمهات الحوامل , وكذلك سوء التغذية بشكل عام.
6. يشعر الأخدام بالاغتراب عن الثقافة الحضرية المحيطة وعن الجماعات الأخرى من حولها ويعود ذلك إلى عجز الدولة عن استيعابهم ودمجهم في المجتمع بدلاً من تركهم على هامش الحياة الحضرية كبؤرة للفقر والجريمة والأمراض الفتاكة.
7. يسكن الأخدام في الغالب في أحياء هامشية وعشوائية مبنية من الصفيح والبلك وتفتقر إلى الشروط الصحية الضرورية مع تزايد رقعة الفقر بين السكان الحضريين في كل من المناطق التي درست في مدينتي صنعاء وعدن.
8. يلاحظ ارتفاع نسبة البطالة بين الأخدام قياساً بالفئات الاجتماعية الأخرى إضافة إلى انخفاض دخول من يعمل منهم وارتفاع معدل الإعالة في أوساطهم ويلجأ بعض الأخدام إلى التسول بسبب البطالة وانخفاض أجور الأعمال الهامشية التي يقومون بها.
9. تتمثل الاحتياجات الأساسية للأخدام حسب الأولوية في تحسين السكن والخدمات الأساسية في الأحياء التي يعيشون فيها وتوفير الغذاء الضروري وتوفير فرص العمل وإيجاد الخدمات الصحية والخدمات التعليمية وتوفير القروض الضرورية لبناء المساكن وإقامة المشروعات الصغيرة وإدخال الرعاية الاجتماعية للأسر والأطفال والمسنون بما في ذلك مشروعات الضمان الاجتماعي.
10. الأغلبية من أسر الأخدام تفضل الزواج من الأقارب من نفس الفئة ونادراً ما يتم الزواج من خارج الأخدام بسبب النظرة الدونية كالهامشيين من الفئات الأخرى بما في ذلك الظروف التاريخية لهذه الجماعات وعزلتها في المجتمع.
11. عادة ما يتولى رب الأسرة حل أي مشكلات تنشأ داخل الأسرة ,كما يقوم عاقل الحارة بحل أي خلافات بين أسر الأخدام والآخرين والقلة يلجأون إلى أقسام الشرطة لحل الخلاف.
12. عدم اهتمام المدرسين في المدارس بأبناء الأخدام وإحساس الطلاب بالعزلة في محيط المدرسة مما يدفعهم إلى التسرب من الدراسة إضافة على ظروف الفقر التي لا تشجعهم على الاستمرار في التعليم.
13. بداية تكوين علاقات الجوار في السكن بين الفقراء بما في ذلك الأخدام وقد تبين ذلك من واقع المناقشات مع الأخدام في الشيخ عثمان بعدن وفي محوى 45 في مدينة صنعاء .
14. الغالبية من الأخدام يفضلون أن يكون أبنائهم كموظفين في الحكومة والشركات والقليل منهم يفضلون أن يكونون كعمال نظافة وفي الخدمات الأخرى ,وقد تبين أن بعض الأخدام قد بدأوا يعملون خارج الأعمال التقليدية وخاصة في مجال النفط والسياحة والجندية ومهنة صيد الأسماك وخاصة في مدينة عدن.
15. تبين أن الأخدام قد شاركوا في الانتخابات السياسية لمجلس النواب وكذلك رئيس الجمهورية والمجالس المحلية كما أن البعض مشترك في الأحزاب ا
المزيد